المقريزي

مقدمة 101

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وتدلّ تصويبات المصحّح على أنّه كانت تحت يديه عدد من النّسخ المخطوطة أشار في بعض المواضع إلى الخلاف بينها « 1 » . ولكنّه لم يتمكّن من الحصول على مصادر متنوّعة وموسّعة تعينه على ضبط النّصّ وتحريره واكتفى فقط بتقديم نصّ المخطوطة التي كانت بين يديه بأمانة . فكثير من أسماء الأعلام والمواضع والمصطلحات رسمت بطريقة خاطئة ، كما أنّ الألفاظ التي لم تعد تستخدم في وقته أو التي تغيّر مفهومها مع الوقت كتب أغلبها بطريقة خاطئة أيضا « 2 » . وحقيقة الأمر فإنّ نشرة بولاق قد اعتمدت على أكثر نسخ الحطط تشويها وتحريفا وسقطا ، وقد اتّضح لي ذلك بعد أن قابلت بينها وبين النّسخ المعتبرة التي اعتمدتها أساسا لنشرتي هذه ، فعائلة النّسخ التي اعتمدت عليها طبعة بولاق ، استبعدتها تماما من مقابلاتي اكتفاء بنشرة بولاق التي تمثّل أنموذجا لهذه النّسخ . وقد ظلّت نشرة بولاق هي النّشرة المعتمدة بين العلماء والباحثين في غياب نشرة نقدية أخرى ، وعلى أساس هذه النّشرة المشوّهة والمليئة بالتّصحيف والتّحريف والسّقط تمّت الترجمات المتتالية لكتاب الخطط والتي سنشير إليها بعد قليل وكذلك الطّبعات التالية للكتاب ، ووضعت الفهارس ( الكشّافات ) التي صدرت في عقد الثمانينات من القرن العشرين . وتقع نشرة بولاق في جزأين يشتمل الجزء الأوّل على 498 صفحة ، ويشتمل الجزء الثاني على 521 صفحة غير صفحات فهرس الموضوعات والتّصويبات ومسطرتها 39 سطرا في الصفحة وعدد كلمات السّطر الواحد تبلغ نحو عشرين كلمة . وقد أعيد نشر هذه الطّبعة بطريقة الأوفست أكثر من مرّة في بغداد وبيروت والقاهرة ابتداء من عام 1963 . واعتمد على طبعة بولاق نشرة صدرت في مصر سنة 1324 ه / 1907 م في أربعة أجزاء تعرف بطبعة النّيل وقد حوت هذه الطّبعة الكثير من الأخطاء التي أضافتها إلى أخطاء طبعة بولاق . وفي سنة 1963 أصدرت دار التّحررير بالقاهرة طبعة جديدة لخطط المقريزي اعتمادا أيضا على طبعة بولاق وتقع هذه الطبعة التي لم تخل هي الأخرى من الأخطاء والتّصحيفات في ثلاثة

--> ( 1 ) المقريزي : الخطط 1 : 19 ، 309 ، 2 : 44 ، 476 . ( 2 ) كتب المستشرق الفرنسي إيتيان كاترمير تقريرا هاما عن هذه النشرة فور صدورها انظر Quatremere . E . Journal des Savants ( Paris 1856 ) pp . 321 - 337 .